ميرزا محمد حسن الآشتياني
87
كتاب القضاء ( ط . ج )
فعقله مستقلّ بعدم الجواز ، حتّى يرجع إلى المجتهد . فالبحث في المقام إنّما هو عن حكمه الواقعي في نظر المجتهد . فتفصيل القول في المقام : إنّ المتجزّي لا يخلو إمّا أنْ يكون عالماً بما اجْتهد فيه مِن الأحكام ، علماً جزميّاً لا يحتمل خلافه ، أو ظاناً به مِن الطّرق المتعارفة الموجبة للظّن للمجتهد . وعلى التّقدير الأوّل ، فإمّا أنْ يكونَ اعْتقاد المحكوم عليه موافقاً لاعتقاد المتجزّي أو مخالفاً . فهذه ثلاث صور قد عرفت فيما ذكر في مسألة قضاء المقلّد ، خروج صورة توافقهما في الاعتقاد عن محلّ البحث ، لكونه داخلًا حينئذٍ في عنوان « الأمر بالمعروف » الّذي قد دلّ العقل والنّقل على حسنه ، لكلّ من يتأتّى عنه . فما اسْتدلّ به بعض مشايخنا لجواز قضاء المتجزّي من أدلّة الأمر بالمعروف ، فممّا لا دخل له بالمقام . فبعد ما عرفت من خروج هذا الفرض عن محلّ البحث فاعْلم : أنّ الحقّ في كِلا المقامين ، ما ذهب إليه المشهور . لنا على ما صِرنا إليه من عدم الجواز فيهما ، مضافاً إلى الأصل بتقريره المتقدّم في قضاء المقلّد الأخبار المتقدّمة الدّالة بظاهرها على اعْتبار معرفة جملة من الأحكام ، معتدّ بها في القاضي ، مثل مقبولة « عمر بن حنظلة » وغيرها ، فتدلّ على عدم الجواز للمتجزّي . وللخصم ، مضافاً إلى الآيات والأخبار الدّالة على وجوب الحكم بالحقّ والقسط المتقدّم إلى شطر منها الإشارة وجهان : أحدهما : قوله عليه السلام في رواية أبي خديجة : « انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا فَاجْعلوه بينكم قاضياً فإنّي قد جعلته قاضياً » . « 1 »
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 ، وليس فيه كلمة « قاضياً » الأولى .